مجمع البحوث الاسلامية
328
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
للجمّاء من القرناء . ( الماورديّ 6 : 213 ) الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في معنى قوله : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ فقال بعضهم : معنى ذلك : ماتت . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وإذا الوحوش اختلطت . وقال آخرون : بل معنى ذلك : جمعت . وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب قول من قال : معنى ( حشرت ) : جمعت ، فأميتت ، لأنّ المعروف في كلام العرب من معنى الحشر : الجمع ، ومنه قول اللّه : وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ص : 19 ، يعني مجموعة ، وقوله : فَحَشَرَ فَنادى النّازعات : 23 ، وإنّما يحمل تأويل القرآن على الأغلب الظّاهر من تأويله ، لا على الأنكر المجهول . ( 30 : 67 ) الطّوسيّ : قال عكرمة : حشرها : موتها . وغيره قال : معناه تغيّرت الأمور بأن صارت الوحوش الّتي تشرد في البلاد تجتمع مع النّاس ؛ وذلك أنّ اللّه تعالى يحشر الوحوش ليوصل إليها ما تستحقّه من الأعواض على الآلام الّتي دخلت عليها ، وينتصف لبعضها من بعض ، فإذا عوّضها اللّه تعالى ، فمن قال : العوض دائم قال : تبقى منعمة على الأبد . ومن قال : العوض يستحقّ منقطعا اختلفوا ، فمنهم من قال : يديمها اللّه تفضّلا لئلّا يدخل على العوض غمّ بانقطاعه . ومنهم من قال : إذا فعل بها ما تستحقّه من الأعواض جعلها ترابا . ( 10 : 281 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 443 ) القشيريّ : أحييت ، وجمعت في القيامة ليقتصّ لبعضها من بعض ، فيقتصّ للجمّاء من القرناء ، وهذا على جهة ضرب المثل ؛ إذ لا تكليف عليها . ولا يبعد أن يكون بإيصال منافع إلى ما وصل إليه الألم اليوم على العوض جوازا لا وجوبا ، على ما قاله أهل البدع . ( 6 : 260 ) الميبديّ : قيل : تحشر لتصديق الوعد بالإحياء ، لأنّ اللّه حكم بإحياء كلّ ميّت . وجاء في الحديث أنّها تحشر للقصاص في الموقف فيقتصّ للجمّاء من القرناء ، ثمّ تصير ترابا . ومنهم من قال : إنّ القصاص ساقط عنها فيما يؤلم بعضها بعضا ، وأمّا ما ينالها من الآلام والشّدائد فإنّها لا محالة تعوّض عنها ، ثمّ إنّ منهم من يقول : إنّها تعوّض في الدّنيا ، ومنهم من يقول : في الآخرة ، ومنهم من يقول : في الجنّة . وقال بعضهم : يخلق اللّه لها رياضا فترعى فيها . وقال بعضهم : يعني ما ليس لأهل الجنّة في إبقائها إنس ، وما كان لهم في لقائها أو صوتها إنس يدخلها الجنّة . ( 10 : 394 ) الزّمخشريّ : جمعت من كلّ ناحية . وقيل : إذا قضي بينها ردّت ترابا ، فلا يبقى منها إلّا ما فيه سرور لبني آدم وإعجاب بصورته كالطّاووس ونحوه . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : حشرها : موتها ، يقال إذا أجحفت السّنة بالنّاس وأموالهم : حشرتهم السّنة . وقرئ ( حشّرت ) بالتّشديد . ( 4 : 222 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 542 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 335 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 433 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 491 ) ، و